مَفَاهِيْمُ الْصيَامِ

مَفَاهيمُ الصِيَام

تمَيُزُ دِينِ الإِسْلامِ عَنْ باقِي الأَدْيان

 

 

تمَيُزُ دِينِ الإِسْلامِ عَنْ باقِي الأَدْيان

 

وقد امتاز دين الإسلام الحنيف عن غيره من الأديان بكشف أوراقه كلها أمام الجميع من الأمم والأفراد ومن جميع الطبقات الفكرية والعلمية وللذكور والإناث وللكبار والصغار فلم يستر عليهم أمراً من أموره ولا معتقداً من معتقداته حيث لا يوجد فيه ما يعيبه أو ما يخالف الطبائع السليمة.

وها نحن بين يدَي خطاب إلهي يأمر به الله جميع خلقه بفريضة الصيام مبيّناً لهم بعض خصائص هذه الفريضة وظرفها الزمني المقدس منذ الأزل.

ومن الملاحَظ لدى كل متتبِّع للخطابات الإلهية، ومتدبر لآيات الذكر الحكيم أن فريضة الصيام لم تنل حظاً وافراً من الذكر في الكتاب المجيد رغم هالته العظمى ومكانته العليا واحتلاله للمراكز المتقدمة في المجالات الدينية، ورغم كونه من العبادات المميَّزة بمضمونها وفحواها عند الخالق القدير جلّ وعَلا، وإن وجه اختصاص فريضة الصيام وتميُّزها عن باقي العبادات هو أن الله تعالى جعل الصوم لنفسه ولم يتعامل مع غيرها من الفرائض بهذه الطريقة، وقد أفصح لنا عن هذه الحقيقة بقوله القدسي الوارد عن رسول الله(ص): كل عمل ابن آدم هو له غيرَ الصيام هو لي وأنا أجزي به:

 

 كثرةُ ذِكرِ الشيءِ لا تَدُلُ علَى العَظَمَة

 

ليست العبرة في بيان عظمة الشيء كثرة الذكر له في الخطابات الإلهية، فها هو رسول الله محمد(ص) أعظم خلق الله وسيد الأنبياء وخاتم الرسل فلم يُذكَر في الكتاب كثيراً، ومن هنا لم تكن كثرة الذكر دليلاً على العظمة كما لم تكن قلته دليلاً على التدنّي.

فبيان فريضة الصيام لم يُذكَر سوى مرة واحدة في سورة البقرة، وأما لفظ الصوم فقد ذُكر في القرآن الكريم ست مرات، فلفظ (صيام) ذُكر ثلاث مرات، ولفظ(صائم) مرتين، ولفظ(تصوموا) مرة واحدة، بينما نجد أموراً ليست بمنزلة الصوم وقد ذُكرت عشرات المرات كالصدق والصادقين وغيرهما من الأمور التي لا تعد لكثرتها.

فالعبرة الحقيقية تكمن خلف حقيقة الشيء وجوهره وآثاره للفرد والجماعة على مستوى الدنيا والآخرة، والأمر ظاهر لا يحتاج إلى إثبات.

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى